Yahoo!

نبذة تاريخية عن السينما

كتبها فايز أبو داود ، في 6 تموز 2008 الساعة: 15:37 م

نبذة تاريخية عن السينما

اختراع آلة التصوير والعرض السينمائي الواقعي  :

          منذ القدم .. والإنسان يسعى جاهدا لتصوير الواقع على حقيقته ..  بدون أن تعبث به ريشة الرسام أو فكره .. وقد كان اختراع التصويرالفوتوغرافي فعليا في عام 1839 نتيجة مجموعة من المحاولات المنسوبة عموميا للثلاثي جوزيف نيسفور و لويس داجير و ويليام تالبوت نقلة نوعية في حد ذاتها .. وثورة علمية استطاعت أن تصور الحياة الواقعية على حقيقتها .. وكما هي  ..
          إلا ان الصورة الثابتة لم تكن كافية لبعض الأشخاص الذي كانوا يطمحون لرؤية مشاهد متتابعة وذات تناسق في العرض .. ولذلك فقد حاول المصور الإنجليزي الأصل إدوارد مايبردج بين عامي1870و 1873 أن يقدم مجموعة من الصور الثابتة لحصان يجري عبر دمجها عن طريق استخدامه لـ 12 ثم 24 آلة تصوير من مواقع ثابتة تصور كل وقعة قدم .. ونجاح هذه العملية أدى إلى محاولة بعض المخترعين إلى ابتكار يهيئ لهم عرض الصور الثابتة عن طريق دمجها تلقائيا وبشكل متتابع ومتناسق
..
          ليأتي حينها المصور الفرنسي إيتيِّين جول ماري ليخترع بين عامي 1882 و 1885 ما يسمى بـ ( المدفع الفوتوغرافي ( أو ما أطلق هو عليه ( البندقية الكرونوفوتوغرافيك ) بناء على أن شكلها يشبه البندقية .. وقد صنع ماري بندقيته على أساس نظرية المسدس .. وبدلاً من وضع الرصاص فيها فقد وضع ألواحاً فوتوغرافية وذلك لتسجيل الصور عندما ينطلق الزناد
..

بعد هذا كله .. نلاحظ صراعا وسباقا مع الزمن لمحاولة اختراع جهاز يمكن من خلاله عرض الصور بطريقة التتابع المستمر .. وهذا السباق دار في عدة جهات مختلفة وبين علماء ومخترعين من أصقاع الأرض ..
ففي الأراضي الفرنسية برز اسم الإخوة أوجست ولويس لوميير باختراعهما لآلتهما ( سينماتوغراف ) بعد عدة محاولات قاما بها .. وعلى الضفة الأخرى وعلى الأراضي الأمريكية نجد المخترع الأمريكي الشهير توماس أديسون مع مساعده الملقب بأبي الأفلام لوري ديكسون الذي طور آلة التصوير التي اخترعها ( الكينوتوغراف أو الكنتوسكوب ) إلى آلةٍ ذات عرض متتابع أطلق عليها ( فيتاسكوب ) ..

 وكلا هذين الفريقين كانا يعملان جاهدين لاختراع آلة تمكن من العرض السينمائي المتحرك وذو النسق المتتابع .. ورغم أن التاريخ لا يوضح كثيرا من هو السباق في هذا الجانب .. إلا أننا نعرف تماما أن الأخوين لوميير وكذلك أديسون وديكسون قد عرضا في نفس العام 1895 أفلامهما .. ولذلك كان من الصعب الحكم بأسبقية أحدهما على الآخر ..
والأفلام التي عرضوها كانت مجرد أفلام تسجيلية قصيرة قد لاتتعدى الدقيقتين
 فقد صور الإخوة لوميير أفلاما كثيرة منها ( ساعة الغداء في مصنع لوميير ) و ( الخروج من الميناء ) وغيرهما .. وعلى الضفة الأخرى كان فيلم كل من أديسون وديكسون عبارة عن تسجيل واقعي مدته الزمنية تقارب الدقيقتان في الأستوديوالذي أنشأه والذي كان يشبه عربة السجناء .. ولذلك فقد سمي الفيلم بهذا الاسم (Black Maria)   عربة السجناء
ولم تكن الأفلام التي أنتجت حينها سواء في الساحة الفرنسية أو الأمريكية أو غيرهما إلا مجرد مقتطفات تسجيلية من الحياة الواقعية .. ورغم أن الإخوة لوميير كانت لهما محاولات جادة في تغيير النمطية التي سارت عليها هذه الأفلام من صيغتها التصويرية إلى صيغتها الروائية .. إلا أن هذه المحاولات لم تتكلل بالنجاح المطلوب ..  ولم توفق لإيجاد الصيغة المناسبة  ..

انتقال السينما من المرحلة التسجيلية إلى المرحلة الروائية أو القصصية  :

          وهنا يأتي دور أحد أشهر الشخصيات السينمائية على الإطلاق .. وهو الأسطورة الفرنسي جورج ميليه ( Georges ) ( 1861 – 1938 ) ..
فعندما عرض الأخوين لوميير أفلامهما في مقهى ( جراند كافييه ( في عام 1895 لأول مرة .. أحدث ثورة عارمة بين جموع الناس التي احتشدت لتشاهد هذا النوع الجديد من التصوير المتحرك ..

          وكان من ضمن الذين استحوذت عليهم الفكرة وأخذت بزمام عقولهم هذه الثورة الفرنسي جورج ميليه .. الذي كان حاضرا حينها ولم يصدق نفسه حينما شاهد فيلمهما الذي لا يتعدى الدقيقتان .. إلا أنه كان كافيا ليحرك في نفسه رغبة جامحة لتحقيق شيء من وراء هذه الثورة .. 
          وبعد أن اكتفى بافتتاح دار سينمائية هي الأولى في التاريخ ليعرض فيها أفلام أديسون وديكسون وأفلام الأخوين لوميير .. حاول أن يصور فيلمه الأول بنفسه .. وبعد محاولات جادة تمكن في عام 1896  من تصوير أول أفلامه .. وتوالت من بعده المحاولات إلا أنها لم تكن ذات نسق مختلف عن سائر الأفلام التي سبقته .. حيث الاعتماد على أسلوب التسجيل الواقعي والابتعاد عن وضع فكرة محددة في الفيلم
..
          وتوالت من بعدها أفلامه التي ظل في كل واحد منها يزيد من حِدَّة اختلافه وتفرد نوعية أفلامه عن غيره .. فتمكن من وضع صورة عامة عن ما يسمى بـ ( المونتاج ) بأبسط أشكاله في فيلمه ( السيدة المختفية ) .. وبعدها استطاع أن يخلق نوعا من الصورة الطاغية الجمال ( بناء على ذلك الوقت ) في فيلمه الشهير ( سندريلا ) .. إلى أن وصل إلى تحفته الشهيرة (A Trip To The Moon –  رحلةإلى القمر ) في عام 1902 ..  وفيه استطاع أن يصوغ جميع أفكاره التي ظهرت في أفلامه السابقة وأن يبلورها في فيلمه هذا .. ليتمكن من خلق صورة سينمائية معتمدا على أسلوب العرض المسرحي .. فقد استفاد ميليه من تجربته الغنية بالمسرح المليء بالحيل البصرية وخداعها والمؤثرات الصوتية .. واستفاد من اكتشافاته الخاصة في التصوير السينمائي والتصويرالفوتوغرافي واللعب في تركيب الصور وإعطائها صورة أخرى بمزيج من الابتكار في المونتاج
.. 
          استطاع ميليه أن يكشف السر العظيم في آلة التصويرالسينمائي .. فهو أول من قدم سينما ذات طابع روائي .. كما أنه أول من قدمها لتكون محل المتعة والفرجة .. كما أنه أول من أخرج .. وهو من بنا أول أستوديو .. وكتب أول سيناريو .. ورسم أول ديكور .. كما ساعدته المصادفة في أكثر من مرة لأن يقدم أول الخدع السينمائية .. ولذلك فقد استحق لقب الأسطورة ..

          ونجد في ذات الوقت أحدأهم السينمائيين الذين عاصروا هذه الفترة .. وهو المصور ( إدون بورتر – Edwin S. Porter ) ( 1870 – 1941 ) .. حيث قدم أفلاما تسجيلية كثيرة أولها في عام 1898 .. إلا أن تأثره بما قدمه جورج ميليه في فيلمه  A Trip   To The Moon قاده في عام 1903  ليخرج أحد أهم الأفلام التي ساهمت في وضع الأسس السينمائية العامة ..  وهو فيلم The Great Train Robbery الذي خطى فيه بورتر خطوته الأولى نحو المساهمة في خلق فن سينمائي حقيقي ذو عناصر سينمائية محددة تماما كما فعل ميليه من قبله .. وهذه العناصر السينمائية استطاعت أن تحافظ على ذاتها فيما بعد إلا أنها وجدت التهذيب والصقل والتطوير .. ولكنها بقيت محددة المعالم وذات أصالة فعليه تجدها ظاهرة بوضوح في صنعة الأفلام السينمائية .. ولعله تفوق على ميليه في تدعيمه للجانب السينمائي بشكل أكبر بينما اكتفى ميليه بتشكيل السينما بناء على العناصر والأدوات المسرحية .. حيث اتضح في فيلمه الآنف الذكر تركيزه على عناصر الفيلم السينمائي كالحبكة والتصويرالاحترافي وابتكاره للمونتاج عبر تنقله بين المشاهد والأشخاص..
 
 
عصـرالسينمـا الصـامتة

لا شك أن الأفلام التي قام بكتابتها وإخراجها كل من جورج ميليه وإدون بورتر ولويس فويلاد وخاصة السينمائي العظيم ديفيد غريفيث وغيرهم ( مثل إبل جانس و توماس إنس و ماك سينيت ) تدخل – اسميا – تحت مسمى الأفلام الصامتة ..

 لكن عدم إدخالها هنا وجعلها ضمن المرحلة الانتقالية من التسجيلية إلى الروائية يكمن في أن السينما الصامتة هي أقرب ما تكون إلى التعبيرالتاريخي للفترة التي تبلورت فيها مفاهيم السينما الصامتة ..
 حيث كانت الأفلام التي قبلها تـُعبِّر عن المرحلة الانتقالية التي مرت بها السينما في بداياتها .. وأن الأفلام الصامتة هي تمثل المرحلة التابعة لها .. ولذلك فإن بعض المؤرخين يفصلون بين المرحلتين على اعتبار تاريخي بحت .. وليس على اعتبار التسمية .. حتى أن أحد الكتابكان له رأي غريب حينما صنف مرحلة غريفيث وفويلاد وغيرهما باسم ( السينما الصامتةالأولى ) .. لتأتي سينما آيزنستاين وكيتون وشابلن وغيرهم تحت مسمى ( السينماالصامتة الحديثة ) .. على اعتبار الفروق التي تفصل بين كلتا المرحلتين ..

 

في كل فن من الفنون .. فإن من الطبيعي أن تمر مراحله الأولى بالتطورالتلقائي وانتقاله من الجزئية البدائية نوعا ما إلى جزئية ذات روابط فنية أكثر من سابقتها وتحمل في جعبتها العناصر الأساسية التي ستصبح فيما بعد من ركائز هذا الفن .. والسينما لا تختلف عن ذلك .. فقد مرت في مراحلها الأولى بجزئية التكوين التي كان جُل الإبداع فيها مرتكزا على توفير لغة سينمائية لائقة وذات عناصر أساسية ثابتة وعندما تحقق هذا الشيء انتقلت تلقائيا للمرحلة الأخرى وهي مرحلة السينما الصامتة .. والتي تُعد المرحلة التي تبلورت فيها تلك الأساسيات السينمائية وأصبحت مرحلةالتطوير قائمة على الصقل والتهذيب وإضافة عناصر سينمائية جديدة وصيغة تساهم في رفع وبناء قيمة العمل الفني وأسلوب العرض السينمائي ..

والسينما الصامتة في مفهومها العام تمثل السينما التي تعتمد على أساسيات السينما الصامتة في السرد وطريقة الطرح والتمثيل حتى وإن كان يتخللها قليل من الحوار بشرط أن لا يكون ركيزة أساسية بل هو عنصر دخيل وطارئ وغير أساسي ( كفيلم شابلن Modern   Times على سبيل المثال ) .. لأن المفهوم الأعمق لها لا يرتبط بشرطية عدم تواجد الحوار فيها فقط .. بل يبرز أيضا في كيفية تركيبها وتفردها في نوعية وطريقة طرحها .. وهو ما يجعلهامميزة عن غيرها .. فمن الصعب اعتبار فيلم مثل الأزمنة الحديثة فيلما ناطقا لاحتوائه على بعض الجمل الحوارية الدخيلة أو الطارئة بينما تتضح فيه لمسة السينماالصامتة وأسلوبها ..

وربما يكون من الأسهل للقارئ والأفضل له من ناحيةالتركيز .. ترك الاستعراض التاريخي المتسلسل والمتشعب لهذه المرحلة واستبداله بالحديث عن أهم الشخصيات والمذاهب التي أثرت في السينما الصامتة والحديث عن أفلامهمالتي ساهمت في خلق عناصر سينمائية جديدة وفرض أساليب أصبحت سارية فيم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb